abdellahchacha
Sofistificamión
أستغفرك ربي عن كل غيبة ونميمة وهمز ولمز وعقوق الوالدين وتأخير الصلاة والنظر للحرام والرياء والغش والكذب وعن كل الذنوب والمعاصي والخطايا ماعلمت منها ومالم أعلم ،اللهم إن كثرت ذنوبي فاغفرها وإن ظهرت عيوبي فاسترها ، وإن زادت همومي فأزلها وإن ضلت نفسي طريقها فردها إليك ردًا جميلاً
16/12/2025
رسميًا! ستُقام بطولة كأس أبطال أوروبا للسيدات FIFA 2026™ في أنحاء لندن، على ملعبَي أرسنال وبرينتفورد! 🏟️🙌
It’s official! The FIFA Women’s Champions Cup 2026™ will be staged across London, hosted at Arsenal Stadium and Brentford Stadium! 🏟️🙌
من يريد بيع شقة يراسلنا
12/08/2025
12/08/2025
نصائحكم في هذا الصمايم،للعلم سقيتو مرتين
بسم الله ماشاء الله
🤍 🖤 ☀️ بحث " في " 📖 🌐 🔊
1 - 🛑 تفسير سورة الفاتحة 🌴
{ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ }
☀️ بين يدي السورة :
أولاً- أسماؤها :
ومما يدل على شرفها كثرة أسمائها ،
فإن كثرة الأسماء تدل على شَرَف المُسَمَى ..
وقد ذكر الإمام السيوطي رحمه الله :
في كتابه الإتقان أنه ..
وقف لها على ما يزيد عن عشرين اسماً :
فمن أسمائها :
۞ الفاتحة أو (فاتحة الكتاب) ،
وأم الكتاب ، وأم القرآن ،
والسبع المثاني ، وسورة الصلاة ، وسورة الرقية وغيرها ،
منها ما ثَبُتَ بالنص ، ومنها ما اُستنبط من خلال ما قِيل عنها ،
وسنقتصر على ما ثَبُتَ بالنص الصحيح :
١- ٢ - الفاتحة أو (فاتحة الكتاب): ☀️
فاتحة الشيء : أوله وابتداؤه ؛
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ ٱللَّٰهُ عَنْهُما : قَالَ :
( بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ،
سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ،
فَقَالَ : هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ، فُتِحَ الْيَوْمَ،
لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْم . . فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ ؛
فَقَالَ : هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ ،
لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ ، فَسَلَّمَ،
وَقَالَ : " أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا ؛ لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ :
فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ،
لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ ) - صحيح مسلم
(سَمِعَ نَقِيضاً )أي: صوتاً شديداً؛
( أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ ) :
أَبْشِرْ : البُشرى .. الخَبر السار.
سماهما نُورَيْنِ ؛
لأن كل واحدة منهما نور يسعى بين يدي صاحبهما،
ولأنهما يُرشدان إلى الصراط المستقيم . .
بالتأمل فيه والتفكر في معانيه ،
النور الأول : سورة الفاتحة
والثاني : الآيتان من آخر سورة البقرة،
فإنهما ما قرأهما واحد من هذه الأمة مؤمناً ؛
إلا آتاه الله تعالى ما فيهما من الطلب .
٣- أم الكتاب :
لَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، أمُّ القرآنِ، وأمُّ الْكتابِ،
والسَّبعُ المثاني )
- رواه الترمزي ، وأبو داود وصححه الألباني
قال الإمام البخاري في أول كتاب التفسير :
( وسُميت أم الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف ،
ويبدأ بقراءتها في الصلاة ) - صحيح البخاري
٤ - أم القرآن :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
( أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ )
- صحيح البخاري
وقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
للأعرابي الذي أساء صلاته :
( إذا اسْتَقْبَلت القبلة فَكَبِّر ، ثُمَّ اقْرَأ بأمِّ القرآن ،
ثم اقرأ بما شِئْت..) - صحيح الجامع
وقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( من صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فيها بأُمِّ القُرْآنِ فَهي خِداجٌ
- ثَلاثًا - غَيْرُ تَمامٍ ) - صحيح مسلم
قَالَ الإمام النَّوَوِيُّ : أُمُّ الْقُرْآنِ : اِسْمُ الْفَاتِحَةِ ,
وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْقُرْآنِ : لِأَنَّهَا فَاتِحَتُهُ . . كَمَا ؛
سُمِّيَتْ مَكَّةُ " أُمَّ الْقُرَى " لِأَنَّهَا أَصْلُهَا
أم الشيء : أصله الذي يرجع إليه ،
وهذه السورة ترجع إليها معاني القرآن وعلومه .!
- ( فَهِيَ خِدَاجٌ ) أَيْ : نَاقِصٌ نَقْصَ فَسَادٍ وَبُطْلَانٍ
الْخِدَاج : النُّقْصَان !
٥ - السبع المثاني :
قال رَسولُ اللَّهِ ﷺ :
(والَّذِي نَفسِي بيَدِه ، ما أُنزلَت سورةٌ في : التَّوراةِ ولا
في الإنجيلِ ولا في الزَّبورِ ، ولا في الفُرقانِ مِثلُها ،
وإنَّها لَهي السَّبعُ المَثاني والقُرآنُ العَظيمُ)
- حديث صحيح : رواه الترمذي والنسائي وأحمد
باختلاف يسير ، والطبري في (التفسير) واللفظ له
٦ - سورة الصَّلَاةَ :
ولقد سماها اللهُ عزَّ وجلَّ : "صَلَاةَ "
كما ورد في : الحديث القدسي الصحيح :
( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي
نِصْفَيْنِ ؛ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . . فإذا :
قالَ الْعَبْدُ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
قالَ اللهُ تَعَالَى : حمِدني عبدي ،
وإِذَا قَالَ : { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }
قالَ اللهُ تَعَالَى : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي
وإِذَا قَالَ : { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ }
قالَ : مَجَّدَنِي عَبْدِي
فإِذَا قَالَ : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }
قالَ : هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ
فإِذَا قَالَ : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ }
قَالَ : هَذَاَ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ )
- أخرجه مسلم في صحيحه وأصحاب السنن وغيرهم
قال الإمام النووي في شرحه للحديث القدسي :
" قال العلماء : المراد بالصلاة هنا الفاتحة، سميت بذلك،
لأنها لا تصح إلا بها،
والمراد بقسمتها من جهة المعنى ؛ لأن نصفها :
الأول: تحميد لله تعالى، وتمجيد وثناء عليه، وتفويض إليه، والنصف الثاني : سؤال وطلب وتضرع وافتقار.
مفردات الحديث :
مجدني عبدي : عظمني وشرفني .
قوله تعالى : ( حمِدني ، أَثْنَى عَلَيَّ ، ومَجَّدَنِي )
الحمد : الثناء بجميل الفعال ،
والتمجيد : الثناء بصفات الجلال ،
والثناء مشتمل على الأمرين ؛
ولهذا جاء جواباً ( للرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) :
لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية ..
قوله تعالى : { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ }
أن الله تعالى هو المنفرد بالملك ذلك اليوم
وبجزاء العباد وحسابهم .
والدين : الحساب .. وقيل الجزاء
ولا دعوى لأحد ذلك اليوم ؛ حقيقة ولا مجازاً.
وأما في الدنيا فلبعض العباد مُلْك مجازي .
ومضة : وأما انصراف الله تعالى عن العبد :
إذا التفت في صلاته :
ففي وصية يحيى عليه السلام لبني إسرائيل :
( وإنَّ الله أمركم بالصَّلاة، فإذا صَلَّيتُم فلا تَلتَفِتوا؛ فإنَّ
اللهَ يَنصُبُ وجهَه لوجهِ عبدِه في صلاتِه ما لم يَلتفِتْ )
أخرجه أحمد ، والترمذي ؛ عن النبي ﷺ ..وصححه الألباني
٧ - سورة الرقية :
سورة الفاتحة رقية وعلاج ودواء وشفاء ؛
للأسقام المادية والمعنوية :
فقد أخرج الدارمي والبيهقي في " شعب الإيمان "
بسند رجاله ثقات :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
( فِي فَاتِحَةِ الكِتَابِ : شِفَاءٌ مِنْ كُلِ دَاء .)
وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري،
والترمزي (واللفظ له) :
( بَعَثَنا رسولُ اللهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ، فنزَلْنا بقَومٍ ؛
فسأَلْناهم القِرَى ، فلم يُقْرُونا ؛
فلُدِغَ سَيِّدُهم . . فأتَونا ؛
فقالوا : هل فيكم من يَرقي من العَقْربِ ؟
قلتُ : نعم ، أنا . . ولكِنْ لا أَرقِيه حتى تُعْطونا غَنَمًا ،
قال : فأنا أُعطيكم ثلاثينَ شاةً ؛
فقَبِلْنا : فقرأتُ عليه : { الْحَمْدُ لِلَّهِ } سَبْعَ مرَّاتٍ !
فبَرَأ ، وقبَضْنا الغَنَمَ !!!
قال : فعَرَض في أنفُسِنا منها شيءٌ ،
فقُلْنا : لا تَعْجَلوا حتى تأتوا رَسولَ اللهِ ﷺ
قال : فلمَّا قَدِمْنا عليه . . ذكَرْتُ له الذي صنَعْتُ؟
قال : وما عَلِمْتَ أنَّها رُقيةٌ ؟
اقبِضوا الغَنَم ، واضرِبوا لي معكم بسَهمٍ ).
وفي صحيح بن حبان :
(فأتَيْتُه فجعَلْتُ أمسَحُه وأقرَأُ بفاتحةِ الكتابِ حتَّى برَأ )
(فسأَلْناهم القِرَى، فلم يُقْرُونا) : أي :
اسْتَضَافُوهُمْ فأبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ
وكذلك الحديث الذي رواه أبو داود ( واللفظ له)
وحسنه بن حجر في الفتوحات الربانية ،
و أحمد والنسائي والحاكم وصححه :
( أتيتُ النَّبيَّ ﷺ : فأسلَمْتُ ..
ثمَّ رجَعْتُ . . فمرَرْتُ على قومٍ عِندَهم :
رجلٌ مجنونٌ مُوثَقٌ بالحديدِ !
فقال أهلُه : إنَّا حُدِّثْنا أنَّ صاحِبَك هذا قد جاء بخيرٍ !
فهل عندك شيءٌ تداويه ؟
فرَقَيتُه بفاتحةِ الكِتابِ . . فبَرِئَ
فأعطوني مائةَ شاةٍ ؛
فأتيتُ النَّبيَّ ﷺ فأخبَرْتُه . . فقال : هل إلَّا هذا ؟
وفي روايةٍ : هل قُلتَ غيرَ هذا ؟
قُلتُ : لا . .
قال ﷺ : خُذْها : فلَعَمْري لَمَن أكَلَ برُقية باطلٍ ..
لقد أكَلْتَ برُقيةِ حَقٍّ )
وفي مسند الإمام أحمد :
( فَقَرَأْتُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ -
في كل يوم مرتين - غُدْوَةً وَعَشِيَّةً )
" فبَرَأَ " أي : شُفِيَ مِن الجُنونِ الَّذِي كان به
" هل قُلتَ غيرَ هذا ؟ " :
المعنى : أن النبيُّ ﷺ : يتحرَّى بهذا السؤالِ ؟
عمَّا إذا كان قد أدخَلَ في رُقيَتِه ما يُخالِف الدِّينَ ،
قال الراقي : "لا"،
قال النَّبِيُّ ﷺ : "خُذهَا"، أي : الشِّياهَ المِئَةَ :
"فَلَعَمْرِي"، أي: لَحَياتِي،
وهو مِن باب التَّأكِيدِ لكلامِه ﷺ . . لا : لِلْقَسَمِ ؛
" لَمَن أكَل بِرُقيَةِ باطلٍ" : كالَّذِي يَرقِي بالجِنِّ أو الكواكبِ،
"لقد أَكَلْتَ بِرُقيَةِ حقٍّ"، أي: إنَّ الَّذِي أخذتَه كان على رُقيَتِك
الَّتِي كانت بكلامِ الله عزَّ وجلَّ ، وهو أحقُّ أن يُتداوَى به .
🛑 ثانياً : فَضْائِلِ سورةالْفَاتِحَةِ :
أغلب الأحاديث التي ذكرت أسماء الفاتحة تدل على
فضائلها .. ومما يٌؤكد فضل هذه السورة العظيمة أنها :
📌 1- أعظم سورة في القرآن :
ففي الحديث الصحيح :
" لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي القُرْآنِ،
قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ . . ثُمَّ أَخَذَ ﷺ بِيَدِي ؛
فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ . . قُلْتُ لَهُ :
أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ،
قَالَ ﷺ : ( الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ )، هِيَ :
السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ).
- رواه سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى - المصدر :صحيح البخاري
📌 2 - لا تصح الصلاة إلا بها ،
لما ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ :
( لَا صَلَاةَ لِمَن لَمْ يَقْرَأْ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ. ).
- رواه البخاري ومسلم
وقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ )
ثَلَاثًا - غَيْرُ تَمَامٍ - رواه مسلم
" خِدَاج " أَيْ ذَات خِدَاج . . وَقَالَ جَمَاعَةُ مِنْ أَهْل اللُّغَة :
" خَدَجَتْ وَأُخْدِجَتْ " : إِذَا وَلَدَتْ لِغَيْرِ تَمَام.
ج - سورة الفاتحة : مكية
د - وآياتها سبع ..
" هي سبع آيات ، وسبع وعشرون كلمة ،
ومائة وأربعون حرفاً "
يردد المسلم هذه السورة القصيرة ذات الآيات السبع ؛
سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة على الحد الأدنى ؛
وأكثر من ضعف ذلك إذا هو صلى السنن ؛
وإلى غير حد إذا هو رغب في أن يقف بين يدي
ربه متنفلاً ، غير الفرائض والسنن .
🛑 هـ - محور السورة :
( المحور هو : الأمر الجامع الذي يجمع :
موضوعات السورة ، وجزئياتها في نسق واحد ).
📌 يمكن أن يُقال إن لسورة الفاتحة محوراً واحداً هو :
" بيان طريق العبودية لله وحده "
كما يمكن أن يقال إن للفاتحة عدة محاور ؛
هي المحاور التي يَدور عليها القرآن الكريم كله :
بسوره المكية والمدنية ..
📌 " وسُميت (أم القرآن) لأنها جمعت معاني القرآن كله ،
فكأنها نسخة مختصرة ؛
وكأن القرآن كله بعدها تفصيل لها ؛
وذلك لأنها جمعت :
1- التوحيد في : {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ¤
الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ }
2 - والدار الآخرة في : { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ }
3 - والعبادات كلها .. والأحكام التي تقتضيها :
الأوامر والنواهي ..في { إِيَّاكَ نَعْبُدُ }
4 - والإستعانة بالله تعالى: طلب العون والتأييد والتوفيق
في الأمور كلها .. في {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
5 - ومعرفة الطريق الواصل إلى الله تعالى
والإستقامة عليه .. في { اهْدِنَا }
6 - والشريعة كلها في . . { الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}
7 - 1. والأنبياء وغيرهم في .. { الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ }
7- 2 . وذكر طوائف الكفار والمنافقين .. في
{ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ }
إن الفاتحة سبع آيات اشتملت على :
سبعة أهداف .. وهذه الأهداف ؛
تُثنى في سور القرآن الكريم ..
وتُكرر من خلال محاور السور وأغراضها ؟؟
📌 أغراض سورة الفاتحة :
قال جلة من علماء التفسير :
إن سورة الفاتحة اشتملت على أغراض القرآن
الأساسية : المكي والمدني..
أغراض القرآن المكي تَدور حول :
- التوحيد
- اليوم الآخر
- أصول الأخلاق
- أصول العبادات
أغراض القرآن المدني تدور حول :
- بناء المجتمع الإسلامي بتشريع :
العبادات والمعاملات
- حمايته من مكائد الأعداء والمنافقين ؛
من الخارج والداخل ؛
- وصيانته من الانحرافات والأخطاء .
وكل هذه الأغراض في السور المكية والمدنية تعود إلى :
الأغراض المذكورة في سورة الفاتحة ..
كما وصفها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أنها :
( أمُّ القرآنِ، وأمُّ الْكتابِ ) :
فهي كالأم .. ومن الأم تتوالد الذرية وتتكاثر ؛
وإلى الأم يُرجع في الانتساب
فمن موضوعات سورة الفاتحة المُجملة :
تأتي التفصيلات في السور الأخرى ،
وكل أغراض السور القرآنية ترجع إلى :
هذه الأساسيات المُجملة في سورة الفاتحة.
🛑 ثانياً : التفسير الإجمالي :
" سورة الحمد " أفضل سورة في القرآن ؛
اشتملت على عقائد وآداب وحكم ومواعظ :
في غاية الشمول والدقة والروعة والجمال :
- ففيها براعة الاستهلال . . وحسن الثناء على :
خالق الكون ومُدبر أمره . . الذي خلق ورزق
ولطف بعموم رحمته ؛ وعميم فضله . .
وإليه مصير الخلائق .. يوم القيامة ؛
يوم الجزاء على الأعمال.
- وفي قراءة المسلم لهذه الآية : {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}
في كل ركعة من صلواته : تذكير له باليوم الآخر،
ومحاسبة نفسه في تلك اللحظات الربانية ..
وحثٌّ له على الاستعداد بالعمل الصالح ؛
والكف عن المعاصي والسيئات ..
- ثم جاءت هذه الآية : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} :
لتُقَرر أن الذي يَجْدُر بنا أن نعبده . . وأن نستعين به ؛
إنما هو الله الذي تجلت أوصافه ، ووضحت عظمته .!
فهو القدير على كل شيء . . والعليم ببواطن الأمور
وظواهرها، لا تخفى عليه نجوى ، ولا تتوارى عنه نية.
- والعبادة الصحيحة تتأتى للمسلم بتحقق أمرين :
إخلاصها لله سبحانه ، وموافقتها لما جاء به النبي ﷺ.
- وقدم - سبحانه - المَعْبُود على العبادة . .
فقال : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } ، لإِفادة قصر العبادة عليه،
وهو ما يقتضيه التوحيد الخالص.
وقال : { نَعْبُدُ } بنون الجماعة . .
ولم يقل : { أَعْبُدُ } ليَدُلَ على أن :
العبادة أحسن ما تكون فى جماعة المؤمنين .
- ولم يذكر المُسْتَعان عليه من الأعمال : ليشمل الطلب :
كل ما تتجه إليه نفس الإِنسان من الأعمال الصالحة .
والدين كُلْه يَرْجِع إلى هذين المعنين :
كما قال بعض السلف : الفاتحة سر القرآن :
وسرها هذه الآية : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
فالأول : تبرؤ من الشرك ،
والثاني : تبرؤ من الحول والقوة ،
والتفويض إلى الله عز وجل .
- وفي هذه الآية شفاء للقلوب من داء التعلق بغير اللّه ،
ومن أمراض الرياء والعجب ..
- وليدرك المسلم أنه ؛ لا توفيق ولا فلاح :
إلا من وفقه . . {الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ}
وأخذ بناصيته إلى الخير والطاعة وثبته عليها .
وأن من سلك سبيل الغي . . واتبع هواه . .
وانساق وراء أهل الزيع والضلال ..
فنهايته إلى غضب الله وعذابه ..
- وليقل بعد قراءة هذه السورة العظيمة :
( آمين ) : أي استجب يا ربنا دعائنا .
🛑 ثالثاً : التفسير التفصيلي :
و الهدايات المستنبطة ؛
☀️ إن في هذه السورة من أركان العقيدة الإسلامية :
ما يُشير إلى طرف من حكمة اختيارها للتكرار
في كل ركعة ، وحكمة بطلان كل صلاة لا تُذكر فيها . .
تبدأ السورة : { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ }
ومع الخلاف حول البسملة : أهي آية من كل سورة
أم هي آية من القرآن تفتتح بها عند قراءة .. كل سورة
📌 فإن الأرجح أنها آية من سورة الفاتحة ،
وبها تحتسب آياتها سبعاً . . قال تعالى :
{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر :87]
المقصود بها : سورة الفاتحة كما في الحديث ؛
قَالَ رسول الله ﷺ : ( الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ) ؛
هِيَ(السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ).
- صحيح البخاري
بوصفها سبع آيات : ( من المَثَانِي ) :
لأنها يُثَنى بها وتُكرر في الصلاة .
والبدء باسم الله هو الأدب الذي أوحى الله. ﷻ ؛
لنبيه ﷺ في أول ما نزل من القرآن :
وهو قوله تعالى :
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق : 1]
وهو الذي يتفق مع جوهر الإيمان : من أن الله :
{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ } [الحديد : 3]
فهو - سبحانه - الموجود الحق الذي يستمد منه كل
موجود وجوده ، ويبدأ منه كل مبدوء بدأه .
فباسمه إذن يكون كل ابتداء .
وباسمه إذن تكون كل حركة وكل اتجاه .
ووصفه - سبحانه - في البدء ب {الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ} ،
يستغرق كل معاني الرحمة وحالاتها . ومجالاتها ؛
وهو المختص وحده باجتماع هاتين الصفتين ،
كما أنه المختص وحده بصفة الرحمن .
وإذا كان البدء باسم الله وما ينطوي عليه من توحيد
الله وأدب معه يمثل الركن الأول في التصور الإيماني . .
فإن استغراق معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها في
صفتي { الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } يمثل الركن الثاني في هذا
التصور . . ويقرر حقيقة العلاقة بين الله والعباد .
وعقب البدء ب : {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ} !
يجيء التوجه إلى الله :
🌴 بالحمد . . ووصفه بالربوبية المُطْلقة للعالمين :
{ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ }
🤲 والحمد لله هو الشعور الذي يفيض به قلب المؤمن
بمجرد ذكره لله . . فإن وجوده ابتداء ليس إلا :
فيضاً من فيوضات النعمة الإلهية التي تستجيش
الحمد والثناء . . في كل لمحة .. وفي كل لحظة..
وفي كل خطوة .. تتوالى آلاء الله وتتواكب ،
وتتجمع ، وتغمر خلائقه كلها وبخاصة هذا الإنسان .
ومن ثم كان الحمد لله ابتداء . . وكان الحمد لله ختاماً :
قاعدة من قواعد التصور الإسلامي المباشر :
{ وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ }
- [القصص : 70]
ومع هذا يبلغ من فضل الله - سبحانه - وفيضه على
عبده المؤمن : أنه إذا قال : {ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ } . .
كتبها له حسنة تَرجح كل الموازين . .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
🤲 ( .. والحمدُ للهِ تَملأُ الميزانَ ،
وسُبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ تَملآنِ ما بين السماءِ والأرضِ )
- صحيح الجامع وصحيح مسلم
والتوجه إلى الله بالحمد يمثل شعور المؤمن الذي
يستجيشه مجرد ذكره لله تعالى ..
أما شطر الآية الأخير : { رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ } :
والرب : هو المالك المتصرف ، ويطلق في اللغة على
السيد ، وعلى المتصرف للإصلاح والتربية . .
والتصرف للإصلاح والتربية يشمل العالمين -
أي جميع الخلائق .
والله سبحانه : لم يخلق الكون . . ثم يتركه هملاً .
إنما هو يتصرف فيه بالإصلاح ويرعاه ويربيه .
وكل العوالم والخلائق تُحفظ وتُتعهد برعاية
الله رب العالمين .
والصلة بين الخالق والخلائق دائمة ممتدة ،
قائمة في كل وقت وفي كل حالة . .
فإطلاق الربوبية في هذه السورة :
وشمول هذه الربوبية للعالمين جميعاً ؛
هي مفرق الطريق في العقيدة :
لتتجه العوالم كلها إلى رب واحد ؛
تُقر له سبحانه بالسيادة المطلقة . . ثم ؛
ليطمئن ضمير الخلائق لرعاية الله الدائمة ؛
وربوبيته القائمة . . وإلى أن هذه الرعاية
لا تنقطع أبداً . . ولا تفتر . . ولا تغيب . .
{ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } :
هذه الصفة : التي تستغرق كل معاني الرحمة :
وحالاتها .. ومجالاتها ؛
تتكرر هنا في . . صلب السورة في ؛
آية مستقلة :
لتُؤكد السمة البارزة في . . تلك الربوبية الشاملة .!
ولتُثَبِتْ قوائم الصلة الدائمة :
بين الرب ومربوبيه . .
وبين الخالق ومخلوقاته . .
إنها صلة الرحمة والرعاية التي تستجيش :
الحمد والثناء .
إنها الصلة التي تقوم على الطمأنينة . .
وتنبض بالمودة ،
فالحمد هو : الاستجابة الفطرية للرحمة الندية ؛
رحمة حقيقية للقلب والعقل . .
رحمة بما فيها من جمال وبساطة ،
ووضوح وتناسق ، وقرب وأنس ،
وتجاوب مع الفطرة . . مباشر عميق ..
{ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } :
وهذا يُمَثل الرُكن الضخم . . العميق التأثير ؛
في الحياة البشرية كلها ؛
رُكن الاعتقاد بالآخرة . .
والملك : أقصى درجات الاستيلاء والسيطرة .
ويوم الدين : هو يوم الجزاء في الآخرة .
وكثيراً ما اعتقد الناس بألوهية الله ،
وخلقه للكون أول مرة ؛
ولكنهم مع هذا لم يعتقدوا بيوم الجزاء ؛
والقرآن يقول عن بعض هؤلاء :
{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ }
- [لقمان : 25]
ثم يحكي عنهم في موضع آخر :
{ بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ
فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ ¤
أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ }
- [ق : 2-3]
🌴 وما تستقيم الحياة البشرية على منهج الله الرفيع ؛
ما لم يتحقق هذا الركن في تصور البشر .
وما لم تطمئن قلوبهم إلى أن جزاءهم على الأرض
ليس هو نصيبهم الأخير . .
وما لم يثق الفرد المحدود العمر بأن : له حياة أخرى :
{ لَهِيَ الْحَيَوَانُ } : [العنكبوت : 64] أي : " حياة :
باقية ، لا موت فيها ": قول بن عباس وقتاده ومُجاهد
حياة دائمة . . حياة حقيقية . . حياة أرقى :
لا زوال لها . . ولا انقطاع . . ولا موت معها ..
لا تفوتها .. ولا تفوتك . . ولا يفارقك نعيمها ؛
ولا يُنغِّصه عليك شيء ! . . وكما أن :
التنعُّم في الدنيا على قَدْر إمكاناتك وأسبابك . .فإن :
النعيم في الآخرة ، على قَدْر إمكانات المنعم سبحانه .
🌴 والإيمان بيوم الدين : رُكن من أركان العقيدة الإسلامية
ذات قيمة في تعليق أنظار البشر وقلوبهم ؛
بعالم آخر بعد عالم الأرض . يستحق أن يجاهد له . .
وأن يضحي لنصرة الحق والخير ؛
معتمداً على العِوض الذي يلقاه فيها
فلا تستبد بهم ضرورات الأرض .
ولا يستبد بهم القلق على تحقيق جزاء ؛
سعيهم في عمرهم القصير المحدود ،
وفي مجال الأرض المحصور ...
وعندئذ يملكون الاستعلاء على هذه الضرورات .
وعندئذ يملكون العمل لوجه الله وانتظار الجزاء ؛
حيث يقدره الله : في الأرض أو في الدار الآخرة . .
سواء !
في طمأنينة لله ، وفي ثقة بالخير ،
وفي إصرار على الحق ، وفي سعة وسماحة ويقين .
ومن ثم فإن : هذا الركن من أركان الإيمان :
يُعد مفرق الطريق بين :
العبودية للنزوات والرغائب ،
والطلاقة الإنسانية اللائقة ببني الإنسان .
بين :
الخضوع لتصورات الأرض وقيمها وموازينها ؛
والتعلق بالقيم الربانية والاستعلاء بها .
مفرق الطريق بين :
الإنسانية في حقيقتها العليا :
التي أرادها الله الرب لعباده ؛
والصور المشوهة المنحرفة التي لم يقدر لها الكمال .
وما يستوي المؤمنون بالآخرة والمنكرون لها في ؛
شعور ولا خُلُقْ . .
ولا سلوك ولا عمل :
فهما صنفان مختلفان من الخلق ؟!
وطبيعتان متميزتان :
لا تلتقيان في الأرض في عمل ؛
ولا تلتقيان في الآخرة في جزاء . .
وهذا هو مفرق الطريق ..
🤲 { إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ } :
إذا أتم الحامِدُ حَمْد ربه . . يأخذ في التوجه إليه
بإظهار الإخلاص له :
انتقالاً من الإفصاح عن حق الرب
إلى إظهار ما يقتضيه حقه تعالى على عبده ؛
من إفراده بالعبادة والاستعانة .
والانتقال من أسلوب الحديث بطريق الغائب ؛
المُبْتَدِإِ من قوله تعالى : { ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ } . .
إلى قوله : {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ،
إلى أسلوب طريق الخطاب ابتداءً من :
قوله { إِيَّاكَ نَعۡبُدُ } إلى آخر السورة :
فن بديع من فنون نظم الكلام البليغ عند العرب :
وهو المُسمَى في علم الأدب العربي والبلاغة "
التفاتاً" : وهو التفاتٌ بديع !!! . .
فإن الحامد لما حمد الله تعالى ؛
ووصفه بعظيم الصفات :
بلغت به الفكرة منتهاهَا ؛
فتخيل نفسه في حضرة الربوبية :
فخاطب ربه بالإقبال ..
ومما يزيد " الالتفات " وقعاً في الآية أنه :
انتقل من " الثناء " إلى " الدعاء "
ولا شك أن الدعاء يقتضي الخطاب :
فكان قوله : { إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ }
ثم يجىء بعده : { ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ } :
🌴 والعبادة : فعل يدل على الخضوع أو التعظيم
الزائدين على المتعارف بين الناس .
"والعبادة " : تُعرَّف بأنها :
- فعل ما يرضي الرب من خضوع وامتثال واجتناب ،
أو هي : فعل الإنسان على خلاف 'هوى نفسه' تعظيماً لربه ..
( والعبادة : تعظيم أمر الله . . والشفقة على الخلق ،
وهذا المعنى هو : الذي اتفقت عليه الشرائع . .
وإن اختلفوا في الوضع والهيئة والقلة والكثرة ) ..
فهي بهذا التفسير تشمل الامتثال لأحكام الشريعة كلها .
وقد فُسِّرت : العبادة بأنها : فعل ما يرضي الرب ،
والعبودية : بالرضا بما يفعل الرب . . فهي أقوى !
وقال بعضهم :
العبودية هي : الوفاء بالعهود ، وحفظ الحدود ،
والرضا بالموجود. والصبر على المفقود . (١)
{ إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ } :
وهذا الركن من أركان الإيمان الذي ينشأ عن :
الأركان السابقة في السورة .
فلا عبادة إلا لله ، ولا استعانة إلا بالله .
وقدمت العبادة على الاستعانة :
لكون الأولى . . وسيلة إلى الثانية .
وتقديم الوسائل : سبب في تحصيل المطالب،
وليدل على أنهم لا يستقلون بإقامة العبادات،
بل إن عون الله هو الذى ييسر لهم أداءها.
🌴 وهنا كذلك مفرق طريق . . بين :
التحرر المطلق من كل عبودية ،
وبين العبودية المطلقة للعبيد !
وهذا الركن يُعلن ميلاد التحرر البشري الكامل الشامل :
التحرر من عبودية الأوهام .
والتحرر من عبودية الأوضاع .
وإذا كان الله وحده هو الذي يعبد ؛
والله وحده هو الذي يستعان ،
فقد تخلص الضمير البشري من :
استذلال الأشخاص وغيرهم ... ،
كما تخلص من استذلال الأساطير والأوهام والخرافات
🌴 وهنا يُعْرَض موقف المسلم من القوى الإنسانية ،
ومن القوى الطبيعية ؛
فأما القوى الإنسانية - بالقياس إلى المسلم -
فهي نوعان :
قوة مهتدية : تؤمن بالله ، وتتبع منهج الله . . .
وهذه يجب أن يؤازرها ، ويتعاون معها
على الخير والحق والصلاح . .
وقوة ضالة : لا تتصل بالله ولا تتبع منهجه .
وهذه يجب أن يكافحها .
ولا يهولن المسلم أن تكون هذه القوة الضالة
ضخمة أو عاتية . . فهي بضلالها عن مصدرها الأول :
- قوة الله - تفقد قوتها الحقيقة ؛
تفقد الغذاء الدائم الذي يحفظ لها طاقتها .
وذلك كما ينفصل جرم ضخم من نجم ملتهب ،
فما يلبث أن ينطفيء ويبرد ويفقد ناره ونوره ؛
مهما كانت كتلته من الضخامة . .
على حين تبقى لأية ذرة متصلة بمصدرها المشع ؛
قوتها وحرارتها ونورها :
{ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً } :
غلبتها باتصالها بمصدر القوة الأول ؛
وباستمدادها من النبع الواحد للقوة وللعزة جميعا .
🌴 وأما القوى الطبيعية . . فموقف المسلم منها هو :
موقف التعرف والصداقة ، لا موقف التخوف
والعداء .!
ذلك أن قوة الإنسان ، وقوة الطبيعة صادرتان عن :
إرادة الله ومشيئته ، محكومتان بإرادة الله
ومشيئته ،
متناسقتان متعاونتان في الحركة والاتجاه . .
إن عقيدة المسلم توحي إليه أن الله ربه قد خلق :
هذه القوى كلها لتكون له صديقاً مساعداً متعاوناً ؛
وأن سبيله إلى كسب . . هذه الصداقة :
أن يتأمل فيها ويتعرف إليها ، ويتعاون وإياها ؛
ويتجه معها إلى الله ربه وربها .
وإذا كانت هذه القوى تؤذيه أحياناً ؟!
فإنما تؤذيه لأنه لم يتدبرها . . ولم يتعرف إليها ؛
ولم يهتد إلى الناموس الذي يسيرها .
والمسلم الموصول القلب بربه الرحمن الرحيم ؛
الموصول الروح . . بروح هذا الوجود المسبحة لله
رب العالمين . . يعتقد أن الله هو مبدع هذه القوى
جميعاً . .
خلقها كلها وفق ناموس واحد ؛
لتتعاون على بلوغ الأهداف .. المقدرة لها
بحسب هذا الناموس . .
وأنه سبحانه سخرها للإنسان ابتداء ؛
ويسر له كشف أسرارها . . ومعرفة قوانينها
وأن على الإنسان أن يشكر الله تعالى . .
كلما هيأ له أن يظفر بمعونة من إحداها :
{ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } -[الجاثية : 13]
إنه يؤمن بالله وحده ، ويعبد الله وحده ، ويستعين
بالله وحده .
وهذه القوى من خلق ربه . وهو يتأملها ويألفها ويتعرف
أسرارها ،
فتبذل له معونتها ، وتكشف له عن أسرارها ؛
فيعيش معها في :
كون مأنوس صديق ودود . . .
وما أروع قَوْل الرسول ﷺ وقد :
( نَظَرَ إلى أُحُدٍ فَقالَ : هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ )
- صحيح البخاري
ففي هذه الكلمات . .
كل ما يحمله قلب النَّبِيِّ محمد ﷺ من ود وألفة ؛
وتجاوب بينه وبين الطبيعة في أضخم وأخشن مجاليها .
🤲 { ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ } :
وبعد تقرير تلك القواعد الأساسية في :
العقيدة الإسلامية ؛
وتقرير الاتجاه إلى الله وحده بالعبادة والاستعانة . .
يبدأ في التطبيق العملي لها . .
بالتوجه إلى الله بالدعاء على ..
صورة جامعة تُناسب جو السورة وطبيعتها :
{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } :
وفقنا إلى معرفة الطريق المستقيم الواصل ؛
ووفقنا للاستقامة عليه بعد معرفته . .
فالمعرفة والاستقامة كلتاهما :
ثمرة لهداية الله ورعايته ورحمته .
والتوجه إلى الله في هذا الأمر هو :
ثمرة الاعتقاد بأنه وحده المعين . . وهذا الأمر هو ؛
أعظم وأول ما يطلب المؤمن من ربه العون فيه .
فالهداية إلى الطريق المستقيم هي ضمان السعادة في
الدنيا والآخرة عن يقين . .
وهي في حقيقتها هداية فطرة الإنسان
إلى ناموس الله الذي ينسق بين حركة الإنسان ؛
وحركة الوجود ..
كله في الاتجاه إلى الله رب العالمين . .
ويكشف عن طبيعة هذا الصراط المستقيم :
{ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } . .
فهو طريق الذين قسم لهم نعمته .
لا طريق الذين غضب عليهم . .
لمعرفتهم الحق ثم حيدتهم عنه ، أو
الذين ضلوا عن الحق فلم يهتدوا أصلاً إليه
إنه صراط السعداء المهتدين الواصلين . .
☀️ ختام السورة :
وبعد . . فهذه السورة :
" هِيَ : أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ . .
هِيَ : السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ "
هِيَ : السُورَة المُختارة للتكرار في كل صلاة ؛
هِيَ: سورة الصَّلَاةَ :
ولقد سماها اللهُ عزَّ وجلَّ : "صَلَاةَ " ؛
ولا تصح بدونها صلاة . .
وفيها على قصرها :
تلك القواعد الأساسية في التصور الإسلامي ؛
وتلك التوجهات الشعورية المنبثقة من ذلك
التصور .
قال بعض السلف مبيناً :
ما لهذه السورة من شأن عظيم عند الله :
" أنزل الله عز وجل مائة وأربعة كتب ؛
جمع عِلْمها في أربعة وهي :
التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ،
وجمع عِلْم الأربعة في القرآن ،
وعِلْم القرآن في المفصل ،
وعِلْم المفصل في الفاتحة ،
وعِلْم الفاتحة في قوله :
{ إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ }
~~~~~~~~
(١) 🛑 " البحثَ عن مراتب العبادة ، وتأثيرها " 🔊
وسر مشروعيتها لنا ؟
وقد روى العلامة بن عاشور في تفسيره " التحرير والتنوير ":
ما قاله الرازي بأن : " مراتب العبادة ثلاث " :
الأولى : أن يعبد الله طمعاً في الثواب وخوفاً من العقاب ؛
الثانية : أن يعبد الله لأجل أن :
يتشرف بعبادته . . والانتساب إليه !
بقبول تكاليفه . . وهي أعلى من الأولى ! .
الثالثة : أن يعبد الله لكونه :
إلها خالقاً مستحقاً للعبادة . . وكونه هو عبداً له ،
وهذه أعلى المقامات وهو المسمى بالعبودية ) .
قال الشيخ ابن سينا :
" العارف : يريد الحق . . لا لشيء غيره ؛
ولا يُؤْثِر شيئاً على عرفانه وتعبُّدُه له فقط ؛
ولأنه مستحق للعبادة . .
ولأنها نسبة شريفة إليه . . لا لرغبة أو رهبة "
وقال العلامة بن عاشور تعليقاً على ؛
قول الرازي وابن سينا في مراتب " العبادة " :
أن " العبادة " للطمع والخوف هي التي :
دعا إليها الإسلام في سائر إرشاده ؛
وهي التي عليها جمهور المؤمنين ..
وهي غاية التكليف !!!
كيف ؟؟؟ .. وقد قال تعالى :
{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } - [ فاطر : 28 ]
فإن ارتقى المسلم إلى المرتبتين الأُخْريين ..
فذلك فضل عظيم وقليل ما هم .. على أنه :
لا يخلو من ملاحظة الخوف والطمع في أحوال كثيرة ..!
نعم . . إن أفاضل الأمة . .
- متفاوتون في الاحتياج إلى " التخويف والإطماع " :
- بمقدار تفاوتهم في العلم بأسرار التكليف ومصالحه ؛
وتفاوتهم في التمكن من مغالبة نفوسهم ؛
ومع ذلك لا محيص لهم عن الرجوع إلى ..
- الخوف في أحوال كثيرة ؛
والطمع في أحوال أكثر .
وأعظم دليل على ذلك : أن الله تعالى مدح في كتابه :
المتقين في مواضع جمة ودعا إلى التقوى :
وهل التقوى إلا كاسْمِهما بمعنى :
الخوف والاتقاء من غضب الله . .
قال تعالى :
{ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } - [ الإسراء : 57 ] .
والمرتبة الثالثة : من العبادة هي التي يُشير إليها الحديث
الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم :
( قَامَ النبيُّ ﷺ حتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ ؛
فقِيلَ له: غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ،
قالَ : أفلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا.)
لأن من الظاهر أن الشكر هنا على نعمة قد حصلت
فليس فيه حظ للنفس بالطمع في المزيد . .
لأن الغفران العام قد حصل له . .
فصار الشكر لأجل المشكور - سبحانه - لا غير :
وتبين أنه لا لخوف . . ولا طمع .
☀️ " سر العبادة وتأثيرها "
وسر مشروعيتها لنا ؟
وأضاف العلامة بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير :
" خلق الله تعالى . . هذا العالم ليكون مظهراً :
لكمال صفاته تعالى : الوجود ، والعلم ، والقدرة .
وجعل قبَول الإنسان للكمالات التي :
بمقياسها يَعلم نسبة ؛ مبلغ علمه وقدرته . .
من علم الله تعالى وقدرته ؛
وأودع فيه الروح والعقل اللذين بهما :
يزداد التدرج في الكمال .. ليكون ؛
غير قانع بما بلغه من المراتب في ..
أوج الكمال والمعرفة . .
وأرشده . . وهداه إلى ما يستعين به على مُراده :
ليحصل له بالارتقاء العاجل . . رُقيّ آجل لا يضمحل !
🌴 وجعل استعداده لقبول الخيرات كلها عاجلها وآجلها
متوقفاً على التلقين ، من "الرسل" الموحَى إليهم :
بأصول الفضائل . . وورثتهم من العلماء .
ولما توقف ذلك على مراقبة النفس في نَفَرَاتها وشَرَدَاتها ؛
وكانت تلك المراقبة تحتاج إلى :
تذكر الإنسان .. بالخير ، وضده ؟ ..
شُرعت العبادة لِتَذَكُّرِ ذلك الإنسان ؟
🌴 إن. الله عَزَّ وَجَلَّ جعل نظامه في هذا العالم :
متصلَ الارتباط بين أفراده :
فأمرهم بلزوم آداب المعاشرة والمعاملة :
لئلا يفسُد النظام ؟
ولمراقبة الدوام على ذلك . . أيضاً :
شُرعت العبادة لتذكِّرَ به . .
و في ذلك التذكر .. دوامَ الفكر في الخالق وشؤونه ؛
وفي ذلك تخلق بالكمالات تدريجاً :
فالعبادة . . هي طريق الكمال الذاتي والاجتماعي
مَبدأً ونهايةً . . وبه يتضح معنى قوله تعالى :
{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } - [ الذاريات : 56 ]
ولما كان سرُّ الخلق . . والغايةُ منه خفيةَ الإدراكِ :
عَرَّفنا الله تعالى إياها . . بجملة واحدة هي :
{ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .
🌴 ولا شك أن داعي العبادة . . التعظيم والإجلال !.
وهو إما :
عن محبة أو . . عن خوف مجرد ؛
وأهمه ما كان عن محبة :
تَعصي الإله وأنتَ تُظهر حبَّه ... هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لأَطَعْتَه ... إن المحبَّ لمن يُحِب مطيع
ولذلك قال تعالى :
{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
- [آل عمران : 31]
والأصل أن اتباع الشريعة .. يوجب محبة الله ؛
وأن المحب يود أن يحبه حبيبه . .
وإلى هذا النوع ترجع عبادة أكثر الأمم ؛
ومنها العبادة المشروعة في جميع الشرائع ؛
لأنها مبنية على حب الله تعالى .
.
******
والله تعالى أعلم.
اللَّهـُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ
النَّبِيِّ الأمـِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ .
✍️ المصادر : -
أولاً : كتب التفسير
- موسوعة التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم ،
إعداد نخبة من علماء التفسير وعلوم القرآن
- تفسير الطبري : جامع البيان في تأويل القرآن ،
للإمام بن جرير الطبري .
- تفسير القرآن العظيم ، الحافظ بن كثير
- تفسير التحرير والتنوير ، محمد الطاهر بن عاشور
- تفسير الظلال ، للسيد
- تفسير الوسيط ، لطنطاوي
- تفسير الشيخ الشعراوي
- التسهيل في علوم التنزيل ، ابن جزي الكلبي
- نحو تفسير موضوعي لسور القرآن محمد الغزالي
- تفسير لباب التأويل ، الخازن
ثانياً : كتب الحديث
- شرح النووي على صحيح مسلم
- موسوعة الأحاديث النبوية
- موسوعة الدُرر السنية
- موقع إسلام ويب
- ومصادر أخرى
""" """ للأمانة العلمية منقول لتعم الفائدة
Cliquez ici pour réclamer votre Listage Commercial.
Type
Site Web
Adresse
Chéraga
